محمد متولي الشعراوي
4159
تفسير الشعراوى
يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا ( من الآية 53 سورة الأعراف ) هم إذن يقرون بأن الرسل حملت المنهج الحق ويتساءلون عن الشفيع . ونعلم أن الشفيع لا بد أن يكون محبوبا عند من يشفع عنده ، ونحن في الدنيا نجد من يبحث لنفسه عمن يشفع له عند صاحب جاه يكون أثيرا وعزيزا لديه ، أو يكون له كلمة وفضل عليه فلا يرد عليه كلمته . فمن يأتي يوم القيامة بالشفاعة لهؤلاء ؟ . . لا أحد ، وسنجدهم يتخذون الشفعاء من الذين اتخذوهم أندادا للّه . وسيعلن هؤلاء أيضا الكراهية لهم ، ولو مكنهم اللّه من الشفاعة ما أعطوها للكافرين المشركين ؛ ففي الدنيا كان هؤلاء مؤتمرين بأمر البشر وضلالاتهم . أما يوم الحساب فلا أحد خاضع لإرادة أحد ، حتى الجوارح لا تخضع لإرادة صاحبها ، بل هي خاضعة للحق الأعلى . وفي الآخرة لا مرادات لأحد . وقد ضربنا من قبل المثل وقلنا : هب أن سرية في جيش ما وعليها قائد صغير برتبة ضابط ، ومفروض في جنود السرية أن ينفذوا كلامه ، ثم راحوا لموقعة وأعطاهم الضابط الصغير أوامر خاطئة بما له من فرض إرادة عليهم فنفذوا ما أمروا به . ولحظة أن يعودوا ويحاسبهم القائد الأعلى فسيقولون : لقد فعلنا ما أمرنا به الضابط المكلف بقيادتنا ، وكذلك ستأتي الجوارح في الآخرة : تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وألسنتهم وجلودهم . إذن فالأبعاض سترفع شكواها إلى اللّه يوم ألا يكون لأحد من ملك سواه ، ويومئذ سيقول المكذبون الصدق الذي لن ينفهم . قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ( من الآية 53 سورة الأعراف ) وسوف يبحثون عن شفاعة ، لكنهم لن يجدوا ، بل إن أول من يسخر من الذين عبدوا غير اللّه هم المعبودون أنفسهم .